السيد محمد حسين فضل الله

411

من وحي القرآن

السلام للمسالمين * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها إذا مالوا للسلام وأقبلوا عليه ، وأبدوا كل الاستعداد للعيش بسلام مع المؤمنين في نطاق المعاهدات والمواثيق ، فلا ترفض ذلك ، بل حاول أن تستجيب له ، وتؤكد رغبتك فيه لتعرّفهم بأن الحرب في الإسلام لا تنطلق من عقدة ، بل من قاعدة فكرية على مستوى مصلحة الإنسان والحياة ، فتكون الحرب سبيلا لإعادة التوازن إلى الساحة لمصلحة الخير ، وعندما تقف قوة الكفر لتمنع الإيمان من ممارسة حريته في الدعوة إلى اللَّه ، فتكون الحرب هي الطريق التي يسلكها المؤمنون لاستعادة حريتها . . . وهكذا في كل موقف من مواقف الظالمين والمستكبرين الذين يريدون أن يقهروا الضعفاء بظلمهم ، ويذلّوهم باستكبارهم . أما إذا أراد الآخرون أن يفتحوا صفحة جديدة للسلم ، ويفسحوا المجال للحوار مع المسلمين ، ليكون هو الوسيلة الفضلى للصراع على مستوى الفكر ، أو على مستوى الواقع ، فإن الإسلام يفتح ساحته للحوار ، وآفاقه للسلام ، ولكن لا بد من دراسة الظروف والشروط والمعطيات على أساس الحاضر والمستقبل ، لئلا تكون المسألة مسألة استغفال وخديعة ، تتخذ من السلام ستارا تختفي خلفه ، وتستعد من خلاله لهجمة مستقبليّة قويّة ، تستفيد من فرص السلام لمصلحة الحرب . فإذا أعد وليّ الأمر العدة لذلك كله ، فإن له أن يطمئن لما فعل ، على أساس وضوح الرؤية ، ولا يلقي بالا للتهاويل ولاحتمالات الخوف التي قد تثور في النفس ، لتثير القلق والارتباك في المسيرة ، بل لا بد من التوكل على اللَّه أمام كل تهاويل الغيب الذي لا يعلمه إلا اللَّه . . . وهذا هو خط التوكّل الذي يرتكز على دراسة كل ظروف الواقع ومعطياته ، وكل شروط العمل ومقتضياته ، وكل الوسائل الواقعية للوصول إلى